ابن الأثير

432

الكامل في التاريخ

السلطان لتحقيق الأمر ، فلمّا ظهر بطلانه عزم عزيمة مثله ، وقصد حربهم ، وصعد جبلا [ 1 ] يقابل القلعة من غربيّها ، ونصب له التخت في أعلاه ، واجتمع له من أصبهان وسوادها لحربهم الأمم العظيمة للذحول التي يطالبونهم بها ، وأحاطوا بجبل القلعة ودوره أربعة فراسخ ، ورتّب الأمراء لقتالهم ، فكان يقاتلهم كلّ يوم أمير ، فضاق الأمر بهم ، واشتدّ الحصار عليهم ، وتعذّرت عندهم الأقوات . فلمّا اشتدّ الأمر عليهم كتبوا فتوى فيها ما يقول السادة الفقهاء أئمّة الدين [ 2 ] في قوم يؤمنون باللَّه وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وإنّ ما جاء به محمّد ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، حقّ وصدق ، وإنّما يخالفون في الإمام : هل يجوز للسلطان مهادنتهم وموادعتهم ، وأن يقبل طاعتهم ، ويحرسهم من كلّ أذى ؟ فأجاب أكثر الفقهاء بجواز ذلك ، وتوقّف بعضهم ، فجمعوا للمناظرة ، ومعهم أبو الحسن عليّ بن عبد الرحمن السمنجاني ، وهو من شيوخ الشافعيّة ، فقال ، بمحضر من الناس ، يجب قتالهم ، ولا يجوز « 1 » إقرارهم بمكانهم ، ولا ينفعهم التلفّظ بالشهادتين ، فإنّهم يقال لهم : أخبرونا عن إمامكم ، إذا أباح لكم ما حظره الشرع ، أو حظر عليكم ما أباحه الشرع أتقبلون أمره ؟ فإنّهم يقولون نعم ، وحينئذ تباح دماؤهم بالإجماع . وطالت المناظرة في ذلك . ثم إنّ الباطنيّة سألوا السلطان أن يرسل إليهم من يناظرهم ، وعيّنوا على أشخاص من العلماء منهم القاضي أبو العلاء صاعد بن يحيى ، شيخ الحنفيّة بأصبهان ، وقاضيها ، وغيره ، فصعدوا إليهم وناظروهم ، وعادوا كما صعدوا ،

--> [ 1 ] جبل . [ 2 ] الذين . ( 1 ) يجب . b .